تخطى إلى المحتوى

نسران من فصيلة النسر الأسمر الأوراسي مزودان بأجهزة تتبّع من محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية يقطعان أكثر من 245 ألف كيلومتر عبر ثمان دول

6 دقيقة قراءة

4 سبتمبر 2025

الرياض؛ 4 سبتمبر 2025: كشفت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية عن معلومات سجلتها أجهزة تتبّع ثبتتها على طائرين من نوع النسر الأسمر الأوراسي المهدد بالانقراض تفيد بقطعهما مسافة 245,632 كيلومتر عبر ثمان دول خلال الـ 29 شهراً الماضية. وتُعد هذه المعلومات الآنية المسجلة هي الأولى من نوعها في المملكة العربية السعودية، وتصدر بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالنسور بهدف تسليط الضوء على التحديات العالمية التي تواجه الحفاظ على النسور والتأكيد على ضرورة تعزيز مستويات التعاون الدولي في مجال الحفاظ على البيئة لضمان استمرار هذه الأنواع.

تم إطلاقه في 3 أبريل 2023 في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، هذا النسر الأسمر المزود بجهاز تتبع عبر الاقمار الصناعية قد قطع مسافة 120,000 كم منذ إطلاقه

وقد أطلقت المحمية الطائرين في 3 أبريل 2023، وقطع النسر الأول مسافة 119,499 كيلومتر حتى اليوم من شمال غرب المملكة وعبر الأردن وسورية والعراق وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وإيران. وعاد في شتاء 2023 إلى جنوب غرب المملكة عبر المحمية، ثم هاجر شمالاً في ربيع 2024، واستقر منذئذٍ في جبال أرمينيا وأذربيجان. وحلّق النسر حتى الآن على ارتفاعات وصلت إلى 6,527 متر فوق سطح البحر، وبسرعات بلغت 123 كيلومتر بالساعة ضمن درجات حرارة هواء تتراوح بين 9 و54 درجة مئوية.

 

وانطلق الطائر الثاني من أراضي المحمية نحو العراق، وحلّق على ارتفاعات وصلت إلى 9,029 متر فوق سطح البحر (ما يعادل ثلاثة أضعاف ارتفاع طيران الطائرة الخفيفة) وبسرعات بلغت 128 كيلومتر بالساعة قبل أن يستقر في جبال القوقاز الصغرى فى تركيا وإيران. وسجلت أجهزة التتبع المثبتة عليه قطعه مسافة 126,133 كيلومتر حتى اليوم عبر المملكة والأردن والعراق وتركيا وإيران.

وتشير هذه المعلومات إلى اختلاف سلوكيات أفراد النوع ذاته بين الهجرة والاستقرار، مما يؤكد على الحاجة إلى اعتماد استراتيجيات إدارة مختلفة.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قال آندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي لمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية: “تمثّل بيانات التتبّع هذه أول دراسة شاملة لسلوكيات النسر الأسمر الأوراسي في المملكة العربية السعودية وخارجها، وتوفر معلومات أساسية وآنية لم تكن متاحة سابقاً لخبراء الحفاظ على البيئة. وتكشف هذه المعلومات أن الطائرين قطعا مسافة تعادل ست دورات حول الأرض خلال أقل من عامين ونصف، وهي مسافة هائلة تؤكد على الفرصة والحاجة الملحّة لتبنّي استراتيجيات إقليمية للحفاظ على البيئة بما يضمن بقاء هذه الأنواع على المدى الطويل. ويحذّر الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة من أن 16 من أصل 23 نوعاً من النسور في العالم مهددة بالانقراض، مما يبرز أهمية التعامل مع أسراب الطيور المهاجرة باعتبارها مجموعات فرعية عابرة للحدود بهدف الحفاظ عليها”.

وتعاونت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية مع المركز الوطني للحياة البرية بهدف إعادة تأهيل طائرين من نوع النسر الأسمر الأوراسي تم إنقاذهما وتوطينهما في البراري في أبريل 2023، وتم تزويدهما بأجهزة تتبّع لتسجيل سلوكياتهما منذ ذلك الوقت. ووقع الاختيار على هذه المحمية البرية والبحرية، التي تبلغ مساحتها 24,500 كيلومتر مربع، لإطلاق الطائرين نظراً لمزاياها بصفتها موئلاً مثالياً لتعشيش واستقرار النسر الأسمر الأوراسي. وزوّدت المحمية الطائرين بأجهزة تتبّع تعمل بالطاقة الشمسية عبر الأقمار الاصطناعية بهدف تعقّب أنماط الحركة والهجرة لكلٍ منهما بعد إطلاقهما. وسيتم التخلّص من هذه الأجهزة تلقائياً بعد ثلاث سنوات عند تحلل أشرطة التفلون التي تثبتها.

وتندرج هذه الخطوة في إطار جهود المحمية لدراسة سلوكيات الأنواع المهاجرة الكبيرة، وخاصة عبر أراضي المملكة حيث لا تتوفر عنها معلومات كافية. وتوفر أجهزة التتبّع عبر الأقمار الاصطناعية معلومات آنية حول مسارات الهجرة واستخدام الموائل ونقاط التوقف الهامة ومناطق التجمع. وهي معلومات بالغة الأهمية لتعويض نقص المعرفة المتعلقة بسلوكيات النسور في أراضي المحمية والمنطقة

نسران من النسور السمر موسومان بأجهزة تتبع عبر الاقمار الصناعية في محمية الامير محمد بن سلمان الملكية

وتواجه النسور أزمة غير مسبوقة على مستوى العالم في ما يخص جهود الحماية البيئية. فعلى الرغم من دورها الحيوي في الحفاظ على سلامة الأنظمة البيئية ومنع انتشار الأمراض من خلال مساهمتها في الحفاظ على نظافة الطبيعة، تم إدراج جميع أنواع النسور في قائمة الأنواع المهددة بالانقراض ضمن القائمة الحمراء الخاصة بالاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. وما تزال تظهر النسور حساسية عالية تجاه التسمّم، سواء المتعمد أو العرضي، بالإضافة إلى مجموعة من العوامل التي تهدد بفقدان موائلها الطبيعية، والصيد غير المشروع بقصد التجارة، فضلاً عن حوادث الصعق الكهربائي الناتجة عن خطوط الكهرباء.

وتتيح البيانات التي تم جمعها للمحمية وضع وتنفيذ استراتيجيات إدارة دقيقة، حيث ساعدت الطيور التي تحمل أجهزة تتبع على تحديد مواقع النسور المقيمة والمهاجرة، مما مكّن فرق المراقبة من تركيز جهودها على مواقع محددة داخل نطاق المحمية. ونتيجةً لذلك، باتت المحمية ترصد مواطن النسور الموسومة وغير الموسومة على حدٍ سواء، مع ضمان أعلى مستويات الحماية لهذه الموائل وفق مخطط تقسيم المناطق داخل المحمية. وفي شهر سبتمبر 2024، أفضت هذه الجهود إلى اكتشاف أربعة أعشاش نشطة للنسر الأسمر الأوراسي في ثلاث مستعمرات تكاثر متفرقة، مما يعكس نجاح المحمية في كونها ملاذاً طبيعياً لإرث المملكة البيئي.

وتلتزم المحمية بمشاركة نتائجها مع المجتمعين المحلي والدولي من الباحثين والجهات المعنية بالحفاظ على البيئة، حيث نشرت حتى الآن ثمانية أبحاث علمية خاضعة لمراجعة الأقران، مع خمسة أبحاث إضافية قيد الإعداد. ومن خلال التزام المملكة العربية السعودية و132 دولة أخرى باتفاقية المحافظة على الأنواع الفطرية المهاجرة وموائلها عبر الحدود، تم تسجيل أكثر من 150 نوعاً، من بينها النسور السمراء. وتُعد هذه البيانات الجديدة مساهمة جوهرية في الجهود البحثية العالمية الرامية إلى دعم الأنواع المهاجرة من خلال خطط عمل خاصة ومجموعات عمل وإجراء تقييماتٍ إقليمية. كما أن التعاون مع منظمات عالمية مثل جمعية الطيور العالمية يتيح الاستفادة من هذه البيانات في تحديد المناطق المهمة للطيور أو المناطق المحمية، بالإضافة إلى تعزيز الاستراتيجيات المحلية والإقليمية بالتعاون مع المحميات الملكية الأخرى والمناطق المحمية والشركاء البيئيين على المستوي الإقليمي.

النسر الأسمر الأوراسي يطير عاليًا فوق جبال محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية

عن محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية

تُعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من ثماني محميات ملكية، وتمتد على مساحة 24,500 كيلومتر مربع، من سهول الحرات البركانية إلى أعماق البحر الأحمر غرباً، حيث تربط بين مشروعات نيوم، والبحر الأحمر، والعلا. كما تحتضن المحمية مشاريع رائدة مثل مشروع وادي الديسة التابع لصندوق الاستثمارات العامة، ووجهة أمالا التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية.

وتضم المحمية 15 نظاماً بيئياً متنوعاً. ورغم أن مساحتها لا تتجاوز 1% من إجمالي مساحة المملكة البرية، و1.8% من مساحتها البحرية، فإنها تحتوي على أكثر من 50% من أنواع الكائنات الحية في المملكة، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق تنوعاً بيئياً في الشرق الأوسط.

وتلتزم المحمية بإعادة تأهيل النظم البيئية وصون التراث الثقافي، بما في ذلك إعادة توطين 23 نوعاً من الكائنات الفطرية التي كانت تعيش تاريخياً في المنطقة، أُعيد منها حتى الآن 11 نوعاً تشمل المها العربي والحمار الآسيوي وغزال الرمل وغزال الجبل، وذلك ضمن برنامج واسع لاستعادة التوازن البيئي.

أُنشئت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية بمرسوم ملكي، وهي تحت إشراف مجلس المحميات الملكية برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد. وتتكامل جهود برامجها مع المبادرات الوطنية الكبرى في مجال الاستدامة وحماية البيئة، بما في ذلك مبادرتا السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.