تخطى إلى المحتوى

النسور السمراء المُعاد تأهيلها تستقر في أرمينيا والعراق بعد عبورها ثمان دول، وذلك بعد ثلاث سنوات من إطلاقها من محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية

4 دقيقة قراءة

3 سبتمبر 2026

تبوك، 4 سبتمبر 2026: تُظهر بيانات التتبع التي أصدرتها محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بالنسور، أن نسرين من النسور السمراء (Gyps fulvus)، وبعد عبورهما ثماني دول في الشرق الأوسط، أصبحت تتواجد الآن على بعد لا يتجاوز 100 كم من موطنها الجديد.

استقر النسر رقم 536 في أرمينيا، والنسر رقم 535 في العراق. وبعد 17 شهرًا في السماء، أمضى خلالها الطائران وقتًا في البحث عن الغذاء عبر ثماني دول، يبدو أنهما قد تخليا عن نمط حياتهما الرحّال، إذ لم يبتعد أيٌّ منهما أكثر من 100 كيلومتر عن موقع موطنه الحالي الذي اختاره خلال الأشهر الأربعة والعشرين الماضية. ويشير الفريق العلمي في المحمية إلى أن أنماط تحليقهما تدل على أن الطائرين على الأرجح مقيمان ضمن جماعات برية من النسور السمراء في موقعيهما كلٌّ على حدة. ويُعد الاستقرار ضمن مستعمرة تكاثر مختارة نمطًا سلوكيًا شائعًا لدى النسور السمراء. وغالبًا ما تنتقل هذه النسور، مع نضوجها، من طيور مهاجرة لمسافات طويلة إلى طيور مقيمة ضمن نطاقات محلية محدودة على مدار العام، مدفوعةً بتوافر الموارد والتغيرات البيئية.

 

منذ إطلاق سراح النسر رقم 536 من المحمية الواقعة في شمال غرب المملكة العربية السعودية في أبريل 2023، قطع رحلة عبر الأردن وسوريا والعراق وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وإيران. أما النسر رقم 535، فقد عبر المملكة العربية السعودية والأردن والعراق وتركيا وإيران. وبعد هذه الفترة الممتدة من التنقل عبر المنطقة، والتي تعادل الدوران حول الأرض ست مرات، ظل الطائران الآن في مناطق صغيرة نسبيًا لمدة عامين تقريبًا.

 

“إن استخدام التقنية في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية يتيح لنا تتبع الأنواع المهاجرة ذات النطاق الممتد، مثل النسور السمراء والسلاحف صقرية المنقار والسلاحف الخضراء في الوقت الفعلي، مما يسهم في رسم خطط الإدارة والحماية بطرق لم تكن ممكّنة من قبل. وتسلط بيانات التتبع هذه الضوء على أهمية حلول الحماية عبر الحدود”، حسبما صرح أندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي لمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية.

يُدرج النسر الاسمر ضمن فئة «أقل عرضة للخطر» وفقًا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN). ومع ذلك، يشير الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى أن نحو سبعين بالمئة من أنواع النسور في العالم مهددة بالانقراض. وكما توضح بيانات التتبع هذه، فإن الحفاظ على هذه الطيور التي تقطع نطاقات واسعة يعتمد على التعاون عبر الحدود، وليس على الحماية في مواقع منفردة.

وتستخدم أجهزة التتبع المثبتة على الطائرين أحزمة قابلة للتحلل الحيوي، صُممت لتنفصل طبيعيًا مع مرور الوقت. وستواصل المحمية مراقبة النسرين طوال الفترة التي تظل فيها أجهزة التتبع فعّالة.

نبذة عن محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية

تُعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من ثماني محميات ملكية، وتمتد على مساحة تبلغ 24,500 كيلومتر مربع، من سهول الحرات البركانية إلى أعماق البحر الأحمر غربًا، وتربط بين نيوم، وشركة البحر الأحمر الدولية، والعلا. وتحتضن المحمية مشروع وادي الديسة التابع لصندوق الاستثمارات العامة، ووجهة أمالا التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية.

تضم المحمية 15 نظامًا بيئيًا متميزًا. وعلى الرغم من أنها لا تتجاوز 1% من مساحة المملكة البرية و1.8% من مساحتها البحرية، فإنها تحتضن أكثر من 50% من أنواع الثدييات والطيور في المملكة، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق المحمية تنوعًا حيويًا في الشرق الأوسط.

وتلتزم المحمية بإعادة تأهيل البيئة الطبيعية والثقافية والحفاظ عليها. ويشمل ذلك إعادة توطين 23 نوعًا من الأنواع المحلية التي كانت موجودة تاريخيًا، وقد أُعيد توطين 11 نوعًا منها بالفعل، بما في ذلك المها العربي، والحمار الوحشي الفارسي، وغزال الرمال، وغزال الجبل، وذلك في إطار برنامج واسع النطاق لإعادة الحياة البرية.

وتُعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من ثماني محميات ملكية أُنشئت بموجب أمر ملكي، ويشرف عليها مجلس المحميات الملكية برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد. ويتكامل برنامج المحمية مع برامج المملكة الأوسع نطاقًا للاستدامة والحفاظ على البيئة، بما في ذلك مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.