على الرغم من أن الخفافيش تُشكّل ربع جميع أنواع الثدييات على وجه الأرض، إلا أنها لا تزال من أقل الحيوانات التي يتوفر لدينا معلومات عنها على هذا الكوكب. ومع ذلك، فإن فإن دورها بالغ الأهمية، سواء للنظم البيئية أو للإنسان. فالعديد من أنواع الخفافيش مفترسات شرهة للحشرات، حيث تستهلك ما يصل إلى ٤٠٪ من وزن جسمها من الحشرات كل ليلة، مما يسهم في الحد من أعداد الآفات على نطاق واسع، يُقلّل من أضرار المحاصيل ويحدّ من الظروف التي تنتشر فيها الأمراض المنقولة بالحشرات.
في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية، تعني استعادة وظائف النظام البيئي فهم كل مكوّن من مكوّنات النظام، بما في ذلك تلك التي لا تظهر إلا بعد حلول الظلام. منذ عام ٢٠٢٢، أجرت المحمية سبع مسوحات مخصصة للخفافيش، خمس منها في مواسم ربيعية متتالية واثنتان في الخريف، مع مسح ربيعي سادس قيد التنفيذ حاليا.
يوضح جوش سميثسون، كبير علماء البيئة، قائلا: «تُبرز المسوحات الميدانية المُنفّذة التحركات الموسمية وتوزيع الخفافيش في جميع أنحاء المحمية. إن فهم ذلك أمر بالغ الأهمية لجهود الاستعادة التي نبذلها، إذ تُعدّ الخفافيش أنواعا أساسية توفر خدمات بيئية قيّمة كالتلقيح ومكافحة الآفات.»
البحث في مجال الخفافيش ليس بالأمر السهل. فهي تأوي إلى الكهوف والشقوق الصخرية الضيقة، ولا تخرج إلا ليلا، وتتنقل في الظلام بسرعة ودقة. إنها الثدييات الوحيدة القادرة على الطيران المستدام بقوة الدفع الذاتي، وقدرتها على التنقل عبر تحديد الموقع بالصدى تجعلها صيادات استثنائية وموضوعات بالغة الصعوبة للدراسة العلمية.
دراسة ما لا يُرى
تظل الشبكة الضبابية الأداة الأكثر فعالية لالتقاط الخفافيش، وهي تقنية مستعارة من علم الطيور. اعتُمدت شبكات الحرير الناعمة ذات الأصل الياباني لأول مرة من قبل علماء الثدييات في خمسينيات القرن الماضي، وبعد سبعة عقود لا تزال الطريقة دون تغيير يُذكر، وإن كانت شبكات اليوم مصنوعة من النايلون شبه الخفي بدلا من الحرير.
حتى الآن، أجرى فريق البحث في المحمية، بالتعاون مع مركز المنارة للتطوير في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) وخبراء الخفافيش الدوليين تاكسوس إيكولوجي، أكثر من ١٢٠ ليلة بحثية، حيث نُشرت الشبكات الضبابية عبر ممرات طيران الخفافيش المعروفة. تُوضع الشبكات بين عمودين وتُنصب قبيل الغسق مباشرة، لاعتراض الخفافيش عند خروجها من مأواها لبدء بحثها الليلي عن الغذاء.