تخطى إلى المحتوى

242 نوعًا من الطيور وما يزال العدّ مستمرًا: داخل أول قائمة مرجعية للطيور في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية

5 دقيقة قراءة

28 أغسطس 2025

نشرت المحمية أول قائمة مرجعية لأنواع الطيور، مسجِّلة 242 نوعًا — أي نحو ٤٥٪ من جميع الطيور الموجودة في المملكة — بما في ذلك أوائل تسجيلات الكناري السوري في السعودية. ويمثّل هذا الإنجاز ثمرة أربع سنوات من المسوحات متعددة المواسم لوضع خط أساس للتنوّع الطيور عبر أرجاء المحمية.

لماذا نقوم بذلك؟ لأن حماية الطيور تبدأ بفهم أماكن عيشها وأنماط تحرّكها. وليس ذلك أمرًا هيّنًا في محمية بحجم دولة صغيرة — ٢٤,٥٠٠ كم² تضم ١٥ نظامًا بيئيًا متميزًا تمتد من الحرات البركانية الوعرة حتى ساحل البحر الأحمر. التضاريس صعبة، وشبكة الطرق محدودة، والظروف الجوية قاسية. كما أن الدراسات تتطلب جهدًا ميدانيًا كثيفًا؛ فتمييز جارح محلِّق على ارتفاع ١٥٠ مترًا، أو التفريق بين طيور الدُّخَل المتشابهة شكلًا وسط غطاء نباتي كثيف، يحتاج إلى مهارة استثنائية.

وبالتعاون مع خبراء المنارة للتطوير- جامعة الملك عبدالله للعلوم و التقنية، نستخدم التصوير الجوي والسجلات السابقة لتحديد المواقع الواعدة مثل الأراضي الرطبة والمناطق ذات الغطاء النباتي والأودية الرئيسة في المحمية. تبدأ المسوحات عند الفجر — حين تكون الطيور في ذروة نشاطها — حيث يُسجِّل الباحثون كل الأنواع المرئية أو المسموعة على مسار رصدي محدد. وفي الأماكن التي يتعذّر دخول المركبات إليها، يواصل الفريق العمل سيرًا على الأقدام. كما تكشف مسوحات المساء والليل عن أنواع مثل البوم والسبد (Nightjars).

بالنسبة للأنواع المصنَّفة يستخدم الباحثون الشباك الخفية؛ وهي شبكات دقيقة شبه غير مرئية تُعدّ وسيلة آمنة وفعّالة للإمساك بالطيور. يتيح ذلك تسجيل بيانات مثل القياسات الجسدية، وبحسب النوع تُؤخذ عينة واحدة من الحمض النووي على هيئة ريشة لتحليلها والتفريق بين الأنواع الفرعية. وقد أكّدت هذه التقنية مؤخرًا تكاثر هازجة القصب في المانغروف داخل المحمية، بما يمدّد أقصى نطاقٍ شماليّ لتكاثرها على امتداد البحر الأحمر.

يشرح علي الفقيه، مدير التنوع الحيوي والبحث في المحمية:”«الطيور مؤشرات أساسية لصحة النُّظم البيئية، وفهم أدوارها في البيئة يبدأ بملاحظتها. في الصباح الباكر، تغادر الطيور أماكن مبيتها بحثًا عن مواقع التغذية. وباستخدام المناظير والكاميرات، نفحص كل نوعٍ من الطيور، ونرصد خصائص تكيفه المتخصصة المرتبطة بغذائه. فعلى سبيل المثال، يمتلك آكل النحل الأخضر العربي منقارًا حادًا مدبَّبًا مُصمَّمًا لاصطياد الحشرات الطائرة في الجو.

نُميّز الطيور من خلال ألوانها وأشكالها وسلوكها، ونُوثِّق معلوماتٍ أساسية تشمل إحداثيات نظام تحديد المواقع (GPS)، وأنواع البيئة، وعدد الأفراد المرصودين”

صورة: علي الفقيه، مدير التنوع الحيوي، يُجري مسحًا ميدانيًا في وادي قُصيب، باحثًا في السماء عن النسور ومواقع تعشيشها.

صورة: علي الفقيه، مدير التنوع الحيوي، يُجري مسحًا ميدانيًا في وادي قُصيب، باحثًا في السماء عن النسور ومواقع تعشيشها

بعد ٢١ يومًا من العمل الميداني، يبدأ التحليل. وخلال أربع سنوات سجّلت المحمية 242 نوعًا؛ وكانت أكثر الأنواع المقيمة شيوعًا وانتشارًا هي الدوري المنزلي، وزرزور أسود، والأبلق أبيض التاج

Image: White-crowned Wheatear

صورة: الأبلق أبيض التاج

من بين الأنواع المسجّلة، هناك 44نوعًا ذات أولوية في الصون على المستويات العالمي والإقليمي والوطني، وهو ما يؤكد مكانة المحمية كـملاذ للتنوّع الحيوي المهدَّد. يُصنَّف نسر الأسمر — تم تأكيد تكاثره داخل المحمية — اقرأ المزيد هنا والصقر الأسحم، وصقر الشاهين، والنعار السوري، والعُقاب الأسود ضمن فئة مهددة إقليميًا بالانقراض بناء على تصنيف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN).

بينما يُصنَّف الحنكور، والحدأة سوداء الجناح، وعقاب الثعابين، وجشنة ريتشاردية ضمن فئة معرّضة إقليميًا للخطر بناء على تصنيف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)

صورة: نسر الأسمر في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية

صورة: نسر الأسمر في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية

سُجِّلت عدة أنواع خارج نطاقاتها الرئيسة المعروفة بدرجةٍ كبيرة، بما في ذلك أوائل السجلات للنعار السوري في المملكة العربية السعودية (اقرأ المزيد هنا). كما سُجِّلت الهازجة القبرصية (Cyprus Warbler)، ودخلة شجر الزيتون (Olive-tree Warbler)، والأبلق الكردي (Kurdish Wheatear)، وجشنة ريتشاردية (Richard’s Pipit)، والحجل الشائع (Chukar) في مواقع أبعد بكثير جنوب نطاقاتها الرئيسة المعروفة، مع وجود سجلات تاريخية نادرة جدًا لها داخل المملكة.

تكتسب هذه البيانات أهميتها لأنها تُسهم في توجيه استراتيجيات الحفظ في المحمية. فمن خلال تحديد المواطن التي تعتمد عليها الطيور، تستطيع المحمية تكييف أساليب الإدارة لتوفير الحماية التي تحتاجها. ومع ذلك، فالطيور عالية الحركة؛ إذ إن أكثر من ٦٥٪ من الأنواع المسجّلة مهاجرة، ما يعني أن الحفظ الفعّال يتطلّب أيضًا مقاربة عالمية. وبوقوعها على مسارين رئيسيين للهجرة — البحر الأسود–المتوسط وغرب آسيا–شرق أفريقيا — توفّر المحمية ملاذًا أساسيًا، وفي بعض الحالات مواقع تكاثر، لأنواعٍ تقطع آلاف الكيلومترات.

نحن فخورون بمشاركة هذه البيانات مع المجتمع العلمي العالمي، إسهامًا في الجهود الدولية لحماية الأنواع المهاجرة التي لا تعترف بالحدود. يتوفر النص الكامل باللغة الانجليزية عبر: [الرابط]، متضمنًا نتائج تفصيلية ستُسهم في صياغة استراتيجيات الحفظ محليًا وعالميًا.

وإن كنتم في المحمية وشاهدتم أحد هذه الأنواع — أو ربما نوعًا غير مُدرج في القائمة — يسعدنا تواصلكم.

وإن لم تُجرّبوا مراقبة الطيور من قبل، فإليكم توصية من علي الفقيه:
«مراقبة الطيور من أكثر التجارب بهجةً وسكينة. إن الإصغاء إلى تغريدها وتأمّل ألوان ريشها الزاهية يدعوانا إلى التأمل والامتنان لكوننا جزءًا من هذا العالم الرائع

حمل الورقة البحثية بالإنجليزية